أبو علي سينا
238
الشفاء ( الإلهيات )
الحس وغيره ، وربما كان الفصل « 1 » نفسه مجهولا عندنا ، ولم نشعر إلا بلازمه . وليس كلامنا في هذه الأمور على حسب ما نعقل نحن ونصنع نحن ونتصرف فيها نحن ، بل من جهة كيفية وجودها في أنفسها . ثم لو كان ليس للحيوان نفس إلا « 2 » الحساسة « 3 » كان كونه جسما ذا حس ليس جنسا بمعنى مجرد الطبيعة الجسمية والحسية « 4 » بشرط أن يكون هو فقط ، بل على النحو الذي قلنا . فاتحاد « 5 » الفصل بالجنس ليس إلا على أنه شيء كان يتضمن « 6 » الجنس بالقوة لا يلزم « 7 » الجنس بالقوة ، واتحاد المادة بالصورة أو الجزء بالجزء « 8 » الآخر في المركب فإنما هو اتحاد شيء بشيء خارج عنه لازم أو عارض . فتكون الأشياء التي يكون « 9 » فيها اتحاد على أصناف . أحدها ، أن يكون كاتحاد المادة والصورة فتكون المادة شيئا لا وجود « 10 » له بانفراد ذاته بوجه ، وإنما يصير بالفعل بالصورة على أن يكون الصورة أمرا خارجا عنه ، ليس أحدهما الآخر ، ويكون المجموع ليس ولا واحد منهما . والثاني ، اتحاد أشياء « 11 » يكون كل واحد منها « 12 » في نفسه مستغنيا عن الآخر في القوام ، إلا أنها تتحد فيحصل منها شيء واحد « 13 » إما بالتركيب وإما بالاستحالة والامتزاج . ومنها ، اتحاد أشياء بعضها لا يقوم بالفعل إلا بما انضم إليه ، وبعضها يقوم بالفعل ، فيقوم الذي لا يقوم بالفعل بالذي يقوم بالفعل ويجتمع من ذلك جملة متحدة ، مثل اتحاد الجسم والبياض . وهذه الأقسام كلها لا تكون المتحدات منها بعضها
--> ( 1 ) الفصل : + في د ، ط ، م ( 2 ) إلا : ساقطة من د ( 3 ) الحساسة : الحاسة د ، م ؛ الحساس ط ( 4 ) الجسمية والحسية : الحسية ط ( 5 ) فاتحاد : واتحاد ص ، ط ( 6 ) يتضمن : يضمن ب ، م ؛ مضمن ص ، ط ( 7 ) لا يلزم : لا ملتزم ج ، ص ، ط ، م ( 8 ) أو الجزء بالجزء : والجزء لجزء ج ؛ والجزء د ؛ والجزء بالجزء م ( 9 ) يكون : ساقطة من ص ، ط ، م ( 10 ) لا وجود : لا يجود ط ( 11 ) أشياء : شيئا م ( 12 ) منها : منهما ب ، د ، ط ، م ( 13 ) واحد : آخر ط .